عواصف وقش

عواصف وقش

 

لأنني هشٌّ وبيتي صفيح
تجترني ريحٌ، وأقتاد ريحْ

لاشيء غير الريح: ماذا هنا
سواك ياهذا الفراغ الفسيحْ؟

حتى النقاوات التي أومضتْ
قيل ارتدت لون الأوان القبيحْ

* * *

لأنني قشٌّ مضاف إلى
قشٍ، بويبي للذواري فتيح

ريح تغاديني سكاكينها
ريح يماسيني حصاها الطليحْ

لا، لليالي سكراتُ الكرى
ولا، لصحو الصبح وجهٌ صبيحْ

تَقِلُّني قارورةٌ عاقرٌ
وينثني فوقي زقاقٌ جريحْ

ثُلثي غبارٌ قائمٌ يمتطي
وجهي، وثلثايَ غبارٌ طريحْ

* * *

مَن ذا الذي يدعو سُعالي إلى
عقد اجتماعٍ، واعترافٍ صريحْ

بالهدوء الْمُرِّ يوصي يرى
أن الهدوء اليوم عقلٌ رجيحْ

يقول: يا(ناجي) (يحيى) أتعَّظ
بقتل (فرحان)، اعتبر يا (سميحْ)

سمعتَ ياهذا، ولكن أعي
غير الذي يحكي الغبار النصيحْ

ترى الذي يهمي ندىً عاطراً؟
هذا نجيعٌ آدميٍّ سفيحْ

تقول هذا واقعيْ؟ تنثني
تكيل للمقسوم غثَّ المديحْ

قرأتَ لي فنجان مستقبلي؟
إني أرى مالاترى يا «سطيحْ»

أُريد أغشى عالماً واضحاً
مثلي، زماناً مثل سرِّي فضيح

ما الفرق بين القتل والقتل يا
كثبان؟ ياهذا الغموض الفصيحْ

* * *

خمسون عاماً مِن عظامي غدت
خمسين نعشاً فوق ظهري تسيحْ

تمشي بأرماسي، وأمشي بها
فما الذي عني وعنها أُزيحْ؟

تشتّ أنقاضي رياح الضحى
تلُّمني ريح الدجى، كالضريحْ

ياهذه الأجداث: ماذا جرى؟
هل مَن يموت اليوم لايستريحْ؟

ماذا تقولين؟ يجيء الذي
يموت يوميّاً طريّاً صحيحْ

* * *

ياذلك البرق الذي يبتدي
في الظن، حتى أنت عنِّي تُشيحْ

مِن أين تأتي الريح؟ مِن خلفها
مِن وجهها، لافرق، ردٌّ مليحْ

وهل ستأتي غيرُهما؟ ربما
هل أبتغي أمراً سوى ماتُتيحْ؟

دأذوي، وتلك الريح تمتصني
أدمى، وهذي مِن دمي تستميحْ

وذي تهوهي مثل كلبٍ يرى
كلبَيْن، يجتران طفلاً ذبيحْ

* * *

مِن ذا له حريّةٌ أو يدٌ
سواكِ؟ ياريح الزمان الكسيحْ

مَن سوف يُثني مستبيح الحمى؟
– ياقشّ – والحامي يدُ المستبيحْ

ماذا سيأتي بعد؟ أرضي بلا
ماءٍ، سمائي كالأديم المسيحْ

* * *

قرون هذي الريح أقوى؟ نعم
أموت إمَّا ناطحاً، أو نطيحْ

أُذكي حطامي شهوةً للثرى
حلقاً لديكِ ينتوي أن يصيحْ

مهداً لغصنٍ، زوجةٌ للنّدى
ينبوع زيتٍ، للسراج الشحيحْ

هذا اكتمالي في ابتدائي الذي
أرجو، وأدعوه الجزاء الربيحْ

(سبتمبر 1982م)

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *