تَـواجُدِيَّةُ المُكاشَفَةِ الثانية

تَـواجُدِيَّةُ المُكاشَفَةِ الثانية

 

وَحـــدِي أَشُــقُّ مَـسـرَبيْ

مِــن هَـجـسَةٍ إِلــى نَـبيْ

.

مِــن بــذرةٍ عَـطشى إِلـى

أَعــلـى الـنَّـخيلِ الـيَـثرِبي

.

مِــن قَـطـرَةٍ حُـبـلى إِلــى

تَـــــدَفُّــــقٍ تَــشَــعُّــبــي

.

أَرقَــــى عــلـى حـرائِـقـي

وأَحـــتَــسِــي مُـــذَوِّبـــي

.

لــكـي أَكـــونَ غَــيـرَ مَــن

كـــنـــتُ, أُرى مُــهَــذِّبــي

.

أَعـــلُــو عــلــى ذاتِــيَّـتـي

وأَيـــــنَ بـــــابُ مَـــأرَبــي

.

أَعُــــودُ مِـــن هَـشـائِـمي

إِلـــــى بَـــــراءَةِ الــصَّـبـي

.

هُــنـاكَ أَصــبُـو, هـــا هُـنـا

إِلـــــى جِـــــدارٍ أَحــتَـبـي

.

لا يَــنــطَــفِـي تَــحَــوُّلــي

لا يَــنــقَــضـي تَــقَــلُّــبـي

.

أَدعُــــو تَــجَـوُّفـي: أَمِـــت

ذِكـرى طَـعامي, مَـشرَبي

.

أَجـــتــازُ طِـيـنَـتِـي إِلــــى

بَــــرقٍ يَــفِــي ويَـخـتَـبـي

.

سُــحْـبٌ يَـقُـلنَ: يــا ثَــرَى

ثُــــرْ إِنْ وَهَــــى تَـصَـبُّـبي

.

يَــقُــولُ نَــجـمٌ: مَـــن أَنـــا

ونَــجـمَـةٌ: مــــا مَـطـلَـبي

.

إِشــراقَــةٌ: مــــا أَبــتَـغـي

ضَــبـابَـةٌ: مَــــن أَجــتَـبـي

.

هـــذي تُــوَشِّـي هـامَـتي

وذا يَــــشُـــدُّ مَــنــكــبـي

.

أَلُـــــوحُ كَـــرْمَــةً عـــلــى

شَــظِــيَّــتَـيـنِ تَـــرتَــبــي

.

:مِــن أَيـنَ؟!: مِـن غَـرابَتي

إِلـــــى ضَــنــى تَــغَـرُّبـي

.

مِــن أَســوَدِي عــادٍ إِلــى

إِصـــبَــاحِ دَيْـــــرٍ تَـغـلِـبـي

.

أُريــــــدُ مَــأمَــنًــا هُـــنـــا

مِــثـلـي بــــدُونِ مـخـلَـبِ

*****

هُــنــاكَ بــــاتَ مَـهـلـكـي

وكـــــانَ يَــومًــا مَـلـعَـبـي

.

تَـــــرُدُّنــــي دارُ أَبــــــــي

فــأَبــتَــنِــي مُـــخَـــرِّبــي

.

يَـقُولُ لـي: مَـن أَنـتَ يـا؟!

: تَــكَــلُّــمِــي مُــكَـــذِّبــي

.

أَمــــا أَنــــا مِـــن سَــبَـإٍ؟!

: مَن ذا سَبى؟ وكَم سُبِي؟

*****

إِلَـــيــكَ رَســــمُ إِمــرَتــي

أَمــيــرُ بَــيـتِ “الـزَّوقَـبـي”

.

:مــا “الـزَّوقَـبي”؟: مُـعَـسكَرٌ

مِـــن الـحَـريـرِ (الإِذرِبـــي)

.

تَـــرى الـحِـمـى كَـسـائِـحٍ

يَــحـتَـلُّـنـي كــالأَجــنَـبـي

.

فَــمــا سَـقـيـتَ حُـرقَـتـي

ولا حَـــــــدَوتَ مَــوكِــبــي

.

لا مَـــشــرقــيْ حَــنَّــيـتَـهُ

ولا اصــــفِـــرارَ مَــغــرِبــي

.

ولا نَــعَــشـتَ مَــوسِـمـي

ولا دَفَـــعـــتَ مــجــدبــي

.

: أَلَـسـتِ داريْ؟! : قَـبـلَ أَن

تَـــقــولَ لـــــي تَــأَورَبــي

.

أَصــبَـحـتُ لا أَشُـــمُّ بـــي

طِـــيــبــي ولا تَــطَــيُّـبـي

.

فـــلا أَنـــا مِــن مـغـرسي

ولا أَنــــا مِــــن مَـجـلَـبـي

.

مَــــن يَـنـتـقـي تَــطَــوُّري

و”بــــاقِـــلٌ” مـــؤدِّبـــي؟!

.

تَــحــتـي زَفـــيــرُ غـــابَــةٍ

فَــوقــي جِــــدارٌ ثَـعـلَـبـي

.

أَهــلُــوكَ خَــلَّـفُـوكَ لــــي

كـــمــا أَضــاعَـنـي أَبــــي

.

نِـصـفي بـنِـصفي نـاهِـشٌ

ورُبـــعُ نِـصـفـي مُـعـطِـبي

.

يــــا ريــــحُ مَـــن يَـدُلُّـنـي

إِلــــى أَمــــانِ مَــهـرَبـي؟

.

دلــيــلُـكِ الــثــانـي أَنـــــا

: كَــيـفَ تَـــرى تـأَهُّـبـي؟!

.

إِلـــيــكَ عُــنــوانُ ابــنَـتـي

خُــذْ رَقْــمَ بـيتي, مَـكتَبي

.

هُــنـالِـكَ اســـمُ مِـهـنـتي

هُـــنــا مَـــمَــرُّ مَــركِــبـي

.

دَلِـيـلُـكَ الـمَـعـنِيْ شَــرَى

سَـفـيـنةً مِـــن مَـحـطَـبي

.

وقــــــالَ عـــنِّـــي: إِنـــــهُ

مُــنَــقِّــضـي, مُـــرَكِّــبــي

.

وإِنَّـــــــــــهُ عَـــلَّـــمَــنــي

كــيـفَ أَسُـــوسُ غَـيـهَبي

.

وصـــاغَ لــي قَـرنَـينِ مِــن

ظَـهـرِي, ووَجـهًـا يَـحصُبي

.

:وفــي انـتـظارِ مَـن هُـنا؟!

:مَــن مِــن هُـنـا يَـمُرُّ بـي

.

فــــإِنْ نَـــأَى أَطَـــلَّ مِـــن

غَـيـبـي حُــضُـورُ كَـوكَـبـي

.

مِـــن ” كَـوكَـبانَ” جِـئـتَني!

وأَنــتَ شَــيـخٌ “قَـعـطَبي”!

*****

الآنَ مَــطــلَــعــي أَنــــــــا

أُخـفِـي, يَـشِـي تَـحَـجُّبي

.

إِلــى إِلـى.. مَـن غَـيرُ مَـن

نَـبـعِي رَسُــولُ مَـكـسَبي

.

الـمُـنـتَأَى طَـــوى الــنَّـوى

قُــربــي نَــفــى تَــقَـرُّبـي

.

أُمُّ الــــرِّيـــاحِ هَـــودَجـــي

بُــعـدُ الــذَّهَـابِ مَـذهَـبـي

.

إِلـــيـــهِ مِـــنــهُ أَنــتَــحِـي

عَــكـسَ الـزَّمـانِ الـلَّـولَبي

1994م

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *